ابن عربي
406
مجموعه رسائل ابن عربي
وحجابه في اضلاله النار ، وهي اكتساب الحجب المغشية للقلوب ، الصادة عن سبل الهدى والرشاد من وساوس الشيطان المخلوق من النار : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « * » . فقد تبيّن بذلك أن وجه توحيد ، هو الهادي باقباله في حجاب نور الاتباع للمرسل فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 1 » وانه هو المضل باعراضه في حجاب الاتباع لوساوس الشيطان ، وأنه لا تنافي بين قوله : « حجاب النور » وبين قوله : « حجابه النار » ، وبذلك يفهم سر قوله ( ص ) « اللّهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا ، إلى قوله : واجعلني نورا » « 2 » أي اجعلني من جميع الوجوه نورا ، دالا عليك ، وحجابا يتنعم برؤيتي من أراد التنعم بحسن النظر إليك . تنبيه : جاء في الصحيح : « إن اللّه سبعين حجابا من نور » « 3 » . وذلك لا تنافي بينه وبين قوله : « حجابه النور » لأنه جنس يصح لشمول الأفراد وإن تعددت .
--> ( * ) سورة المطففين ؛ الآيتان : 14 و 15 . ( 1 ) سورة طه ؛ الآية : 123 . ( 2 ) حديث دعاء النور ضمن حديث رواه الترمذي ، وأخرجه البخاري ومسلم ، وابن جنبل والطبراني بألفاظ متقاربة ، ا ه مخيون . ( 3 ) ذكره الغزالي في « مشكاة الأنوار » : « ان اللّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره » . وفي كتاب « التوحيد » لابن خزيمة عن عبيد اللّه بن مقسم ، أنه ذكر « ان دون الرب يوم القيامة سبعين ألف حجاب : حجاب من ظلمة لا ينفذها شيء ، وحجاب من نور لا ينفذها شيء ، وحجاب من ماء لا يسمع خشيش ذلك الماء شيء ، إلّا خلع قلبه ، إلّا من يربط اللّه على قلبه . وفيه عن مجاهد قال : « بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا ، حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من نور ، وحجاب من ظلمة . وفي النهاية : ان جبريل ( ع ) قال : للّه دون العرش سبعون حجابا ، لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا » وقال : هي في الأصل جمع سبحة : جلاله وعظمته ، وقيل أضواء وجهه ومحاسنه . وأخرج البيهقي في كتاب « الصفات » عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « دون اللّه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ، ما يسمع من نفس شيء من حس تلك الحجب إلّا زهقت نفسه » ، ا ه مخيون .